
إنطفأة الشمعة..يوم الجمعة
الحاج علي الوسطي رحل منها في أفضل الأيام
كتب – حسين الوسطي:
ذلك الرجل العجوز, ذو اللحية البيضاء, العطوف على أبناءه, كهف اليتامى, البشوش مع الآخرين, صاحب الخُلق الطيب, المحافظ على دينه, الزاهد في الدنيا, هكذا عاش حياته..إنه والدي الحاج علي الوسطي رحمه الله تعالى.
كشفت الشمس عن مخالبها في السادسة صباحاً من الجمعة الموافق 28 أغسطس 1998. تُنذر عن يوم حزين لطالما كان من أفضل الايام في الأسبوع عند المسلمين. كم كان هاتف المنزل حينها مزعجاً, أحسسناه مرسولاً إلى أسرتنا يُخبّأ خلف أسلاكه خبر مشئوم بإنتظارنا.
استيقضنا جميعنا على صياح الهاتف وكانت قلوبنا وجِلة بأن الوالد أصابه مكروه, حيث أن الوقت مبكراً, أجابت أمي على الهاتف وجائت مهرولة لتقول في عجلة "قوموا قعدوا أبوكم مات", لم نشأ أن نسبق الأحداث, فقال أخي عقيل "احنه بنروح نشوف المستشفى وبنشوف شنو يبغون", الممرض الذي اتصل لم يخبرها بوفاته, وقال ان على ولده الكبير الحضور للمستشفى للضرورة, ولكن أمي أحساسها قال لها أنه "مات".
أسرعنا أنا وأخي عقيل وأوصالنا ترتجف من عظم المصيبة التي سنكون فيها بعد لحظات من وصولنا المستشفى, همّ أخي بالإتصال بأخواني الذين ليسوا معنا في نفس المنزل يخبرهم بإتصال المستشفى والإسراع في الحضور.
وصلنا المستشفى, قصدنا الطابق الذي كان الوالد يرقد فيه, السكون يُخيّم في هذا الجناح, وكان في انتظارنا الممرض الذي قال لنا أن والدكم رحل للرفيق الأعلى قبل دقائق من الآن, وخمدت أنفاسنا وأقشعرت أبداننا وانهمرت الدمعة الساكبة على وجنات اليتامى.
أسرعنا نحو الغرفة التي كان بها والدي, حيث ستارة السرير كانت مغلقة عليه, ما إن فتحناها حتى رأينا أبي ممدّد على السرير والأجهزة تحيطه من كل جانب, حتى انحنت رؤوسنا نحو جبينه نُقبّله في منظر حزين ينفطر له القلب.
حين وصل أخي حسن المستشفى كان أبي قد انزلوه إلى المشرحة, ولم يشئ أبداً أن يتخلف عن إلقاء النظرة الأخيرة. نزلنا إلى المشرحة وهناك أخبرهم أخي "بأنني لابد أن أراه لو ثواني", ما هي إلاّ دقائق حتى أتوا به في تابوت, وفضّل أخي أن يكشف عن وجه أبي, وخاطبه بكلمات "براءة الذمة والعذر والسماح". كانت كالسهام في قلوبنا من هذه الكلمات الشفافة التي تلاعب المشاعر وتخاطب الروح.
حياته في سطور
كافح من أجل توفير لقمة العيش الكريم, شغل أصعب الوظائف في وزارة التربية والتعليم وشركات خاصة وغيرها الكثير. حافظ على همّته وجديته وإخلاصه في العمل, واستمر حتى في أيام شيخوخته, حتى ظل طريح الفراش بسبب آلام في رجليه والتقدم في عمره.
كانت تلك المسجل الصغير دائماً تلازمه في أوقات فراغه. يعشق سماع الخطابة الحسينية الأناشيد الإسلامية.
حريص كل الحرص على مواقيت الصلاة وأدائها في وقتها وخصوصاً صلاة الفجر, كان عندما يحين وقت صلاة الفجر يضرب بعكازه الخشبي على جدار الغرفة يوقضنا لأدائها. ويستمر هكذا ولا ينام حتى نستيقض جميعنا. فقد كان المنبه الخاص فيه يصيح في اوقات الصلاة.
لا يقطع صلة الرحم, خصوصاً يوم الجمعة. يبدأ بالوضوء لأداء فريضة الفجر, وبعدها مباشرة يجهز نفسه ويتطيّب وينطلق لزيارة الأهل في منطقة جدحفص, حيث يزور أصدقائه وأهله حتى يحين موعد أذان الظهر ليذهب للجامع لصلاة الجمعة, وتكون آخر محطته في بيت أخته (عمتي) لتناول وجبة الغذاء. كان كثير الزيارة لأصدقائه والجيران.
ورياضته المفضلة هي مشاهدة (المصارعة).
بلاءٌ حسن
في حياته المشرقة. وبعد وفاة أخيه عباس (عمي), الذي خلّف 4 أبناء, وقد كانوا في ريعان شبابهم ونعومة أظافرهم, لم يقوى والدي للنظر لأبناء أخيه يتامى دون ملجأ لهم.
وحمل على عاتقه كافة المسؤولية والإهتمام الكبير بهم والتكفل بما يحتاجونه, واعتبرهم أبناءه. حتى أصبحوا ينادوه (أبي) وليس (عمي).
آواهم في المنزل, أشعرهم بعطف الأبوة, وشاركهم في مسيرة حياتهم, حتى مرّت الشهور والسنين إلى أن أصبحوا قادرين على إدارة شؤون حياتهم.
صراعه مع المرض
أصيب بجلطة في الدماغ أدّت إلى نومه في المستشفى لمدة اسبوع, تعافى منها, وبعدها بمدة قصيرة أصيب بجلطة أخرى أبقته في المستشفى اكثر من ثلاثة أسابيع. أتذكر أني كنت معه في بيتنا, ولاحظته متغيراً, حيث أنه يطلب مني المساعدة وفجأة لم يستطع الكلام, ونصف جسمه أصابه شلل ولا يقوى على الحركة. اسرعت بحمله بمعاونة أخي عقيل مسرعين به إلى المستشفى.
وفي يوم الخميس (ليلة الجمعة) ازداد به المرض, وفي زيارة له في نفس الليلة, كانت حرارته مرتفعة ووضعه الصحي متدهور. وفي صباح الجمعة لاقى ربه تاركاً هذه الدنيا.
حرموا من إلقاء النظرة الأخيرة
أصعب اللحظات في حياة الأنسان أن تفقد عزيزاً عليك من غير أن تلقي النظرة الأخيرة, هكذا كان حال أخي عبدالله وأختي الذين لم يستطيعوا حضور تشييع الجنازة ولا مجلس العزاء.
أخي عبدالله كان معتقلاً في فترة الحقبة التسعينية, حاولنا قد المستطاع بأن يأذنوا له بالخروج ثلاثة أيام فقط لحضور التشييع ومجلس العزاء, ولكن كل محاولاتنا بائت بالفشل. وأقاموا أصدقاء أخي مجلس العزاء في السجن بعيداً عنا.
هذا المحروم الأول من النظرة الأخيرة, والثاني هي اختي, والتي كانت في زيارة لأحد الأماكن المقدسة خارج البحرين. سمع بالخبر أبن عمي صاحب الحملة (للسفر والسياحة), وحاول عدم إظهار الحزن أمام أختي.
حين وصولها أرض الوطن, أول ما سئلت عنه " شخبار ابوي إلى الحين مرقّد", لم يرد عليها إخواني سوى "الحمد لله", أحست بأنه هناك شئ نحاول أن نخبأه عنها. كانت طول الطريق تقول "شخبار أبوي", حتى وصلت المنزل, وعرفت عن وفاته بعد ساعة من وصولها.
هذه السطور القليلة هي نقطة في بحر عميق أمام شخصية وحياة المرحوم..رحمك الله يا والدي وأسكنك فسيح جناته.
*****************************
ذكراك لو طال الزمن تبقى.. ماتنتهي لو أقبل البين
الجسم بتراب الارض يدفن..وروحك أغطّيها بجفون العين
كتبها حسين الوسطي في 06:50 صباحاً ::
أخي الفاضل حسين
رحم الله جلّ وعلا فقيدنا الغالي وأسكنه فسيح جناته ووهبكم من بعده الصبر والسلوان
نشهدك اللهم أنه كان من عبادك الطائعين والصالحين
سلمت أخي حسين ولك ثواب في ذكره
تحياتي وتقديري ومودتي
أخيك حسن
جزيل الشكر أخي حسن
على مرورك الطيب واطرائك الرائع
رحم الله جميع المؤمنين والمؤمنات
تحياتي لك
هم السابقون و نحن اللاحقون ..
رحمه الله و أسكنه فسيح جناته ..
لا أعرف لم ترقرقت الدموع في عيناي .. و كأني أعرف هذا الوجه ..
تستأنس العيون بوجوههم .. ابناء الأرض ..
فسيل الأرض الطيبة ..
تتماوج في آفاقنا الذكريات .. ينسحب كل يوم نجم من سماء الحياة ..
و نبقى نتذكره .. بوميض الضوء ..
رحم الله أباك و جميع المؤمنين و المؤمنات ..
أختي زينب الليث
دائماً سباقه في الحضور
سلمت يمناك على هذه المواساة
ولا اراك الله حزناً في عزيز..
تحياتي لك
رحمه الله وألهمكم الصبر والسلوان
وبعد كلمات زينب أجدني عاجزة عن الكلام أكثر
إنا لله وإنا إليه راجعون
الأخت مريم مكي
يشرفني بمرورك الكريم
اشكرك على زيارة مدونتي ومواساتي..
وعسى أن نراكِ دائما
الى جنات الخلد ان شاء الله
لم استطع حبس دموعي فقد شعرت بمرارة الحزن وانا اقرأ حال أخوتك الذين لم يشيعوا والدك.
غادرتني الكلمات يا اخي لا اعرف ماذا اقول.
يرحمه الله.
اختي زينب
اشكرك على مرورك الطيب على مدونتي
ولكي فائق التحية
رحم الله الفقيد العزيز وألهمكم الصبر والسلوان - إنا لله وإنا إليه راجعون بصراحه مواقف صعبه على الإنسان
أخي باقر
الشكر موصول لك
أبعد الله عنك كل سوء وحزن
تحياتي
رحمة الله عليه
تحياتي الياسمينية
لازلت اذكره بنظراته الهادئة حين ترمقه عيناك ..
الرجل الذي عاش بسيطا وذهب بسيطا ..
أذكرك -حسين-صغيرا يأتي بك أبوك الى مأتم الشاري وكنت "وسطياً سكيتياً"
رأيتك هنا فقلت سبحان الله الظاهر شيبنه "
رحم الله حجي علي الوسطي ، كان هناك وداً ومحبة بيني وبينه "
الاسم: حسين الوسطي
